تدمر والآثار
|
|

|
|

|
|

|
|
مازالت تدمر عروسة البادية ، ومازالت آثارها من أكثر المواقع الأثرية شهرة في العالم، ولقد وصلت إلى أوج ازدهارها في عصر زنوبيا، وكانت محطة أساسية لقوافل الشرق والغرب، ونالت من روما مكانة رفيعة. فلقد اعترف هادريان باستقلالها المحدود وأطلق عليها اسم هادريانا ثم حصلت على تسمية المستعمرة في عصر الآسرة السيفيرية السورية التي حكمت روما 211-235م
|
|

|
|
إن ما تبقى من آثار هذه الحاضرة المتكاملة معمارياً، قد تمت دراسته والكشف عن معالمه وترميمه.
وتتوزع الأطلال فيها على مساحة تتجاوز الـ10كم2 يحيط بها سور دفاعي من الحجر المنحوت، وسور للجمارك من الحجر واللبن، وتتوزع بيوتها حسب المخطط الشطرنجي.
وأهم معالمها المعابد، منها معبد الإله بل وبعلشمين ونبو واللات وارصو ومناة بعل معناه الرب أو السيد ثم الشارع الطويل وقوس النصر والحمامات ومجلس الشيوخ والمصلبة، والسوق العامة، ووادي القبور
وبيوتها الشرقية الطراز ذات الحدائق والأروقة ومئات المدافن ؛ مدافن الأبراج ومدافن البيوت الأرضية والأقبية. سكنها الكنعانيون والعموريون والآراميون منذ 30 قرناً قبل الميلاد، وهم الذين أعطوها اسمها تدمر ، ومعناها الجميلة أو الأعجوبة وتتألف أبجديتها من 22 حرفاً تكتب وتقرأ من اليمين إلى اليسار.
|

|
|
تدمر، الموقع والتاريخ والعصر الذهبي
|
|

|
|
تبدو منطقة السلاسل التدمرية في مجموعتين، الأولى الجبال التدمرية الشمالية والثانية الجبال التدمرية الجنوبية، وتمتد الأولى من جبل البشري حتى أطراف حمص بطول 220كم. وتمتد الثانية بين الضمير وتدمر بطول 175كم. ويفصل بين المجموعتين حوض الدو بمساحة أربع آلاف كم2. وتقع حوضة تدمر عند التقاء المجموعتين في الشرق، ومساحتها 550كم2 ، وتحتوي الجبال التدمرية الجنوبية على مكامن الحديد والكبريت والفوسفات والنفط بالإضافة إلى الينابيع الكبريتية. و في عام 1982 تم اكتشاف منطقة نفطية في البادية تقع بين جنوب مجرى نهر الفرات وشمال السلسلة التدمرية، وتدفق النفط أولاً من بئرين في محدب التيّم على عمق 795م ومن نقطة اخرى على عمق شديد. وهو نفط خفيف قامت باستثماره شركة نفط الفرات.
|
|

|
|
من هذه البادية نشأت تدمركمحطة للقوافل نظراً لوجود عين ماء فيها. ولقد دلت التنقيبات على وجود تجمعات بشرية تعود إلى العصر الحجري القديم في موقع جرف العجلة وكهف الدواره، وثنية البيضا.كما أبانت التحريات على وجود مستوطن أقام فيه الإنسان في العصر الحجري الحديث أي منذ سبعة آلاف عام ق.م .
|
|
ورد اسم تدمر في رقم طينية تعود إلى القرن الثامن عشر ق.م ، وكانت منذ القرن الرابع ق.م زاهرة ولكنها أصبحت أمارة عربية في القرن الثاني ق.م وكانت عاصمة التجارة الدولية بين الشرق والغرب، حكمتها أسرة عربية من أشهر ملوكها اذينة الأول وحيران واذينة الثاني زوج زنوبيا ووالد وهب اللات، يساعدهم مجلس الشيوخ والشعب. ويذكر المؤرخون أن تدمر وصلت أوج ازدهارها في عصر آل أذينة في القرن الثالث الميلادي، ولكن تدمر كانت موجودة منذ العصر العموري فلقد ورد اسمها في وثائق ماري القرن 18 ق.م وفي وثائق ايمار القرن 14 ق.م.
|
|

|
|
وكانت تدمر في عصر السلوقيين مدينة مستقلة، وفي القرن الثاني الميلادي. كانت تدمر قد استقرت إمارة عربية مثل البتراء وحمص وإمارة الإيثوريين في لبنان. ولقد اشترك شيخ من تدمر يدعى "زبدي بل" مع السلوقيين في حربهم مع البطالمة عام 217 ق.م ، و كان يقود عشرة آلاف مقاتل. هكذا لم تكن تدمر مجهولة قبل العصور الرومانية في الشرق ، فلقد كانت حاضرة آرامية هامة، بسبب موقعها الجغرافي الذي يسهل التجارة بين الشرق والغرب، وأصبحت محطة دولية يتوافد إليها الرحالة والتجار من كل حدب، وكانت السيادة فيها قبل العصر الروماني للآراميين سكان بلاد الشام، الذين أسسوا حضارة واسعة من أقصى الجزيرة إلى الساحل السوري، وكانت الممالك الآرامية زاهرة، وبخاصة مملكة آرام دمشق، التي ذكرت في القرآن الكريم إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ويشهد على الحضور الآرامي في تدمر الاكتشاف الهام الذي تم عام 1983، وهو تمثال بارتفاع أربعة أمتار تقريباً، يمثل أسداً يحتضن غزالاً بعطف ورعاية، ويترجم هذا المشهد نقش كتابة بالآرامية تقول : "طوبى لمن لم تقترف يداه دماً، هنيئاً له وأهلاً به في المعبد" وهذا يعني أن معبداً آرامياً كان قائماً قبل معبد "بل" في تدمر، وعلى مدخله كان هذا التمثال الضخم، الموجود حالياً عند مدخل متحف تدمر. وإذا وجد المعبد كان لا بد من قصر وحكم وشعب، لعل الأيام المقبلة سوف تكشف عن آثار هذا العصر الآرامي المزدهر. تقع تدمر على الحدود الفاصلة بين مملكتين قديمتين متنازعتين هما مملكة فارس والإمبراطورية الرومانية، وكانت تدمر موالية للرومان وبخاصة بعد أن امتد نفوذهم إلى تدمر وفرضوا فيها تقاليدهم وفنونهم وعبادتهم، التي امتزجت مع العبادة العربية التي تؤمن باللات وبالعزى ومناة، وقد وردت أسماء هذه الآلهة في ألواح تدمر إلى جانب "عقليبول" اله القمر و"يرحيبول" إله الشمس. وكانت اللات تمثل بصورة أفروديت. ولقد عثر على تمثال اللات - أفروديت في تدمر وهو من أعمال النحات الكبير "فيدياس"، أو مدرسته
|
|

|
|

|
|
أذينة الثاني ملك تدمر
|
|

|
|
وساد تدمر النظام الروماني بعد أن سماها قيصر روما "أدريانا بالميرا" باسمه أدريانوس وكان أذينة يحكم تدمر بمساعدة مجلس للشيوخ. كان للملك العربي نفوذ واسع على المنطقة من الأناضول إلى الإسكندرية، وكان من بني "السميدع" وهي قبيلة بدوية ثرية، ولها نفوذ على عشائر البادية، وكان شيخهم أذينة بن حيران واسع المطامح. يحلم بعرش يصبح عليه ملكاً، طالما هو موضع ثقة الرومان. وكانت أول خطوة تحققت هي قرار القيصر بتعيينه رئيساً لمجلس الشيوخ، ولقد ساعده هذا المنصب لكي يوطد نفوذه على البادية ويعبئ صفوفها لتحقيق أمله بالتحرر من تبعيته للرومان، ابتداءً من إعلان شعبه بتسميته ملكاً على تدمر ولكن قيصر وقد أقلقه هذا القرار، دفع من قتله في قصره، وعين رئيساً لمجلس الشيوخ ابنه الأكبر خيران، وكان ابنه الأصغر يحمل لوالده حباً دفعه للتخطيط للانتقام لمقتله من الرومان. وكان هذا الابن مقرباً من أبيه ويحمل اسم أبيه أذينة الثاني، وقد تمتع بشخصية جذابة صارمة مما جعل البدو يلتفون حوله لتحقيق مشاريعه، ويهتفون لنجاحاته. ولقد بدا ولاؤهم وحبهم له عندما احتفل بزواجه وهو ابن السابعة عشر. ثم عندما ماتت زوجته الأولى إثر الولادة، وتركت له ابناً دعاه باسم هيرودوس.(3)
كانت شخصية أذينة وثروته قمينتان بالسيطرة على أكثر القبائل، وكثيراً ما أعلن أذينة عن أهدافه البعيدة أمام هذه القبائل التي عاش بينها والتي كانت تهفو إلى ذلك اليوم الذي تصبح فيه تدمر حاضرة دولة واسعة، تضاهي وتتحدى الإمبراطورية الرومانية، التي قضت على أبيه وعلى مطامحه التي ورثها أذينة وحمل مسؤولية تحقيقها. وعندما تزوج أذينة من زنوبيا إبنة زباي قائد الفرسان، اقترن بنصير عنيد لا يقل عنه رغبةً في تحقيق أهدافه الجريئة والطموحة. كانت زنوبيا رائعة الجمال راجحة العقل والتفكير مثقفة. وكانت معرفة أذينة بها قبل زواجه سبباً لعودته إلى المدينة، يجالس فيها القادة والشيوخ ويتدخل في شؤون الحكم والحرب. ولكنه لم يكن قادراً على الا ستغناء عن البادية ورجاله فيها. وفجأة يموت أخوه رئيس مجلس الشيوخ، فاحتل أذينة مكان ابن أخيه "معني" معلناً عن عصر جديد سيقود تدمر إلى مصيرها في الذروة والحضيض. استغل أذينة حدثاً هاماً تم لإمبراطور روما فاليريان، الذي قاد الحرب ضد ملك الفرس، فخسرها وأخذ أسيراً، فقام أذينة بشن حرب ضد سابور ملك الفرس ربح فيها جولات ثلاث، مما أرغم سابور على الاحتماء وراء الأسوار، وعلى الرغم من شهرة أذينة كثائر متمرد على السلطة الرومانية، إلا أن انتصاره وقوته المفاجئة، دفعت روما إلى الاعتراف به شريكاً في الحكم على هذه المنطقة الواسعة، وأطلق عليه لقب "ملك الملوك". كان أذينة طموحاً لا تكفيه حدود تدمر، ولذلك سعى منذ عام 265م إلى توسيع ملكه في أنحاء سوريا، معتمداً على جنده بعد أن أبعد الجنود الرومان من صفوفه وقد أصبحوا شوكة في كيان دولته بقيادة ابن أخيه "معنى". ولكن عندما كان أذينة عائداً من إحدى حروبه في اللاذقية إلى حمص، وكان ابنه بصحبته، أحاط الثائرون عليه في مكان وليمته، وقضوا عليه وعلى ابنه وعلى حرسه أجمعين، وأعلن "معني " نفسه ملكاً ، ولكن إلى وقت قصير فقد تألّب عليه أنصاره أنفسهم، وحاصروه وقتلوه بعد أشهر من حكمه. وكان على وهب اللات ابن أذينة أن يسترد عرش أبيه بدعم أمه زنوبيا التي أصبحت وصية على الملك القاصر.
|
زنوبيا ملكة تدمر
|
|
اسم زنوبيا الحقيقي "بت زباي"، واسمها الأول أطلقه الرومان ويعني قوة المشتري، وكانت أمها ترجع بنسب إلى كليوباترا في مصر(4)، ولدت زنوبيا في تدمر وتأدبت في الإسكندرية فدرست تاريخ الإغريق والرومان وتخلقت بأخلاق كليوباترا وبطموحها، وكانت امرأة هاجسها المجد والسلطان
|
|

|
|

|
|
ورأت في أذينة فرصتها لتحقيق هذا الطموح. وكانت تشهد معه مجالس القوم وجلسات مجلس الشيوخ، وهكذا نشأت معه على أهداف واحدة وكان تاج الملك يرفرف فوق رأسيهما في أحلام اليقظة، حتى إذا وصلت إلى المُلك اختطفت يد الغدر زوجها، وبعد أن قُضي على غريمه، اعتلت العرش نيابة عن ولدها "وهب اللات" وقادت الحكم والشيوخ والحروب، كما قادت أعمال الإعمار والبناء، وأكثر الآثار القائمة حتى اليوم في تدمر، يعود الفضل في تشييدها إلى هذه الملكة التي حكمت تدمر منذ اللحظة الأولى التي اعتلى فيها زوجها العرش على تدمر. فلقد كانت بذكائها وقوة شخصيتها قادرة على توجيه الحكم إلى حيث ما ترسم من مجد لتدمر ولسلطتها. وعندما اعتلت العرش كانت لا تخفي رغبتها أن تصبح يوماً إمبراطورة على روما ذاتها، ولم يكن الأمر صعباً، إذ أن أكثر أباطرة روما كانوا قد وصلوا إلى العرش عن طريق نفوذهم العسكري أو السياسي في مناطقهم النائية. وكانت زنوبيا تعد أولادها وهب اللات وتيم الله وحيران لاعتلاء العرش، وذلك بتعليمهم لغة روما وآدابها وتاريخها. واتخذت مظاهر القياصرة فكانت تركب مركبة ملكية تضاهي مركبة القياصرة، رصعتها بالذهب والفضة والأحجار الكريمة. كان قيصر روما قد اعترف بوهب اللات ملكاً وبزنوبيا وصية عليه، فقامت أولاً بتوطيد حكمها في تدمر والبادية، وبإقامة الثغور،
|
|

|
|
مثل حلبية وزلبية، وما زالت آثار الثغرين قائمة حتى اليوم على ضفتي الفرات. وتمت لها السيادة على آسيا الصغرى ومصر. ولقد عثر على آثار لها في الشاطئ السوري وفي الإسكندرية وبعلبك وقرب دمشق. وكانت زنوبيا تشرف بنفسها على عمليات التوسع والإنشاء. وتنتقل على ظهر فرسها تلبس لباس الرجال، تسوس دولتها بعين لا تنام ولا تغفل، وبعزيمة ترهب الرجال، وعلى الرغم من حجم إنجازاتها الحضارية ومن تحركاتها المجهدة، فإنها لم تنس يوماً حلمها بالتوسع في آسيا ومصر وروما، فلقد وصلت جيوشها إلى بيزنطة في العصر الروماني وقتلت هيراكليون قائد القصر. ثم فتحت الإسكندرية، وكانت روما قلقة جداً من توسعاتها الظافرة، حتى إذا اعتلى العرش في روما "أورليان" سنة 270، وكان قاسياً بطاشاً، مارس أولاً ليناً إزاء زنوبيا فاعترف لها بالنفوذ على الإسكندرية، ثم لم يلبث أن نقض اعترافه واسترجع نفوذه على الإسكندرية بعد عام واحد، في وقت كانت فيه زنوبيا مسلوبة القوى حزناً على وفاة ابنها وهب اللات.
وكان "أورليان" يتابع انتصاراته في آسيا، حتى هدد تدمر، فكان عليه أن يقضي على تلك المرأة المناوئة لعرشه في روما، وقبل أن يغادر أنطاكية، كانت جيوش زنوبيا تجابه زحفه إلى تدمر، لقد كانت الحرب سجالاً، ولكن خصومها القابعين في حمص خذلوا جيوشها، فعادت إلى تدمر لكي يلاحقها "أورليان" ويحاصرها. فحاولت الاستنجاد بالفرس، وذهبت متخفية لملاقاة "هرمز" ملك الفرس. وقبل أن تعبر الفرات، كانت جيوش الرومان ترصدها، فقبضوا عليها وأعادوها إلى خيمة "أورليان" الذي عاد بها إلى روما أسيرة مكبلة بأصفاد من الذهب، ولعلها أكملت حياتها في ضاحية روما تيفولي هذه قصة العصر الذهبي الذي وصلت إليه تدمر في عصر زنوبيا. وما زالت آثار هذا العصر ماثلة في شوارع تدمر وأبوابها، وفي معابدها وفي مسرحها والأغورا. مازالت حياة زنوبيا ملكة تدمر ، صفحة هامة من تاريخ سورية. فلقد كاد الطموح أن يصل بهذه المرأة العربية إلى سدة الحكم إمبراطورة على روما كلها هي زوجة أذينة الذي خلف والده وجعل من واحة تدمر أمارة عربية ذات حكم ذاتي موالية مبدئياً للرومان. وكانت أسرة اذينة تسمى حيران تحكم العشائر في البادية وتدمر. وتنتقل الإمارة إلى اذينة بعد أبيه ليصبح في عام 258م حاكماً لولاية سورية الفينيقية واتخذ لقب ملك الملوك واقترب من لقب الإمبراطور. وبعد مقتله في حمص 268م يصبح ولده من زنوبيا وهب اللات ملكاً وكان دون سن الرشد، فاستلمت أمه الحكم وصية أولاً، ثم ملكة واستطاعت أن تقود قومها إلى نهضة شاملة وقوة عسكرية طامحة، لقد كانت شجاعة بعيدة المطامح. لعبت دوراً كبيرا في الشرق وفي روما ذاتها، وكانت عالية الثقافة تتكلم اللغة التدمرية وهي لغة آرامية، كما تتكلم اليونانية والمصرية ، وقربت منها الفلاسفة من أمثال لونجين وكانت مولعة بالتاريخ. ونستطيع رسم صورتها من خلال نقد نقش على رأسها جانبياً وهي ترتدي خوذة معدنية. ويصفها مؤرخو الرومان أنها كانت في ذروة الجمال سمراء سوداء العينين أسنانها كاللآلئ صوتها رنان. وكانت تساير الجنود وتركب العربة الحربية أو الجواد كأحسن الفرسان. لقد كانت أنبل النساء وأكثرهن جمالاً، بل كان جمالها يضاهي جمال كليوباترا التي ترتبط معها برباط القرابة وتنتهي قصة هذه الملكة الأسطورة على يد الإمبراطور أورليان وذكر هومو أحد المؤرخين في عصر أورليان، إن الإمبراطور عندما جرح في حربه مع زنوبيا قال: إن الشعب الروماني يتحدث بسخرية عن حرب أشنها ضد امرأة، ولكنه لا يعرف مدى قوة شخصية هذه الامرأة ومدى بسالتها.
|
الفوروم
|
|

|
|
هو مكان لعقد الاجتماعات العامة والمبادلات التجارية محاط بأروقة داخلية لها أعمدة على الطراز الأيوني. ولقد عثر على كتابة محاطة بأعمدة ذات قواعد تشير إلى السماح بإقامة تماثيل لمشاهير المدينة على الأعمدة. وأما أعمدة الشارع المستقيم : فما مازالت قواعد التماثيل قائمة عليها ولقد كتب على بعضها أسماء أصحاب هذه التماثيل، ومنها عمود مكتوب عليه هذا تمثال سبتيما زنوبيا ملكة تدمر ذات الجلالة والمجد والمبجلة أقامه المبجل سبتيم زبدا القائد الأعلى وزباي قائد حامية تدمر لسيدتهما في عام 582 أي 271م. وعمود آخر يحمل اسم زوجها ملك الملوك المبجل اذينة
|
|

|
|
وفي هذا المكان عثر على ألواح القانون التدمري التجاري التي تعود إلى عام 137م، مقياس اللوحة 480×175سم مكتوبة باليونانية والتدمرية وتتضمن قوانين التجارة والمكوس المفروضة. ومازالت هذه الألواح محفوظة في متحف الايرميتاج في سان بطرسبورغ منذ عام 1881
|
|
المسرح في تدمر
|
|

|
|

|
|

|
|

|
|
بني المسرح بشكل نصف دائرة مؤلف من المنصة والمدرج المحيط. وأبعاد المنصة 8م×10.5م وخلفه واجهة مؤلفة من ثلاث حنيات معمدة. أما المدرج فلم يبق منه إلا 13 صفاً. وبين المنصة والمدرج صحن مبلط بألواح حجرية ينفتح من الجانبين يفصله عن المدرج حاجز حجري، وخلف المدرج مجلس الشيوخ والفوروم.
|
|
المدافن التدمرية
|
|

|
|
لعل أبرز خصائص فن العمارة التدمري يكمن في عمارة المدافن التي تميزت بفخامتها وجمال تصميمها وبمحتواها الغني بالتحف والتصوير، مما يبعدها عن رهبة المقابر ويقربها من أماكن الاستقبال، سكانها من التماثيل الحجرية يغطون جدرانها أو يتربعون فوق أسرة جنازيه. أما مدخلها فهو مغلق بباب حجري سهل الحركة. والمدافن التدمرية على أشكال، فهي إما برجية خاصة بالعمارة التدمرية وليس لها نظير في العمارة الرومانية
|
|

|
|

|
|
ومن هذه المقابر البرجية نعرف حتى الآن أربعاً فقط. وهي مؤلفة من عدة طوابق تتسع لمئات القبور الجدارية كولومباريوم مغطاة بلوح عليه نقش المتوفى بشكل بارز. ومن أهم النماذج البرجية مدفن ايلابل ومدفن يمليكو. والنموذج الثاني هو المدفن-البيت ، لأنه شبيه بالبيت مؤلف من طابق واحد. وهناك مدافن كثيرة من هذا النموذج. والنموذج الثالث هو المدافن الأرضية، ولعل مئات من هذا النوع مازالت خافية تحت الأرض يتم الكشف عن بعضها تباعاً. ومن أهم أمثلة هذه القبور مدفن الأخوان الثلاثة الذي يتميز بالصور الجدارية الملونة فريسك التي تملأ جدرانه وعضائده ملونة بالأحمر والبني والأزرق والأسود
|
|

|
|

|
|
وتمثل هذه الصور مواضيع أسطورية رومانية مؤطرة بزخارف متنوعة، ومن أمثله هذه المدافن الأرضية مدفن يرحاي الذي نقل إلى المتحف الوطني بدمشق. تتألف مدينة تدمر، من شارع طويل دوكومانوس وشارع معترض الكاردو وعند تقاطعهما تقام آبدة تسمى التترابيل مؤلفة من أربع مجموعات من الأعمدة تحمل طنفاً.
والشارع الطويل يمتد من المدخل الرئيسي لمعبد بل حتى بوابة دمشق وهو محاط باروقة وفي قسمه الأول يميل حتى بوابة النصر، وإلى الجنوب يقع معبد نبو ثم المسرح. وإلى الشمال معبد بعلشمين، وإلى أقصى الجنوب الأغورا تم الشارع العرضاني وخلفه معسكرات ديوكلسيان والمدافن.
|

|
|

|
|
وفي أعلى الهضبة الغربية تقوم قلعة فخر الدين المعنى أو قلعة تدمر وتعود إلى بداية القرن السابع عشر وتعلو القلعة 50م عن سطح المدينة، وهي تشرف على أجمل مشهد يضم أبعاد هذه المدينة الساحرة
|
|
معابد تدمر
|
|
يتألف معبد بل من ساحة مربعة أبعادها 210×205م ويتوسطها الحرم سيلا المخصص للكهنة، وكان الحرم يحوي أبراجاً أربعة وفي داخله بيت الصنم وطرازه كلاسيكي صرف. وله بوابة بروبيله وحوله رواق محمول على أعمدة ذات تيجان كورنثية وسقف الرواق بلاطات حجرية ذات نقوش مختلفة
|
|

|
|
أما الساحة فيحيطها رواق معمد ، وتيجان أعمدته كورنثية أيضاً وليس له أبراج . معبد نبو ويقع غرب قوس الشارع الطويل قوس النصر. ولا يخرج مخطط هذا المعبد عن مخطط المعابد السورية، فهو مؤلف من سور خارجي يضم باحة في وسطها الحرم، وهو أهم أجزاء المعبد ، أبعاده 20×9م معبد بعلشمين ، ويقع في الحي الشمالي ويعود إلى القرن الثاني الميلادي، بقي من آثاره غرفة المائدة وبعض الأروقة ومدفن قديم. وتتألف أطلاله من حرم ومن باحتين محاطتين بأروقة. وداخل الحرم محراب رائع أعيد بناؤه مؤخراً. وبعلشمين سيد السموات هو سيد العالم والخالد، وكان يمثل بثياب حربية.
|
|

|
|

|
|
معبد اللات ، ويقع في الحي الغربي من المدينة ويتألف كغيره من المعابد، من باحة مستطيلة 72×28م يتوسطها الحرم 19×10م. يتقدمه رواق ذو أعمدة كورنثية وفيه تم اكتشاف تمثال للربة اللات وهو نسخة من أعمال الفنان الاغريقي الشهير فيدياس. وفيه أيضاً تم اكتشاف تمثال اسد اللات وكان على مدخل المعبد الآرامي السالف الذكر وعليه كتابة طوبى لمن يلوذ بالمعبد ولم تلوث يده بالدماء فهو آمن. واللات من الآلهة العربية التي عبدت في تدمر، ومثلها معن، ومناة، ومناف، والعزى، وأرصو ( رضو).
|
|
مجلس الشيوخ
|
|

|
|
وهو بناء مستطيل مؤلف من مدخل وباحة ذات أروقة مرفوعة على أعمدة وفي صدر البناء إيوان كان له مدرج لجلوس الشيوخ
|
|
متحف تدمر الأثري
|
|

|
|
يضم بناء حديث متحفاً لآثار تدمر ويتألف من طابقين، الطابق الأرضي يحوي منحوتات وفسيفساء ومصوغات ذهبية وأدوات فخارية وزجاجية وجصية. وفي الطابق الأول، بيت ريفي ونماذج من الصناعات الشعبية في البادية مع وسائل الحياة والتنقل والإقامة في البادية، وبعض الحلي الشعبية. مع بعض المجسمات التي تعبر عن البيئة البدوية. وليس بعيداً عن المتحف بقع الخان العثماني الذي رمم، وأصبح مقراً لمتحف التقاليد الشعبية التدمرية والبدوية نقلت إليه من المتحف الأثري.
|
|
نبع أفقا
|
|

|
|
في تدمر نبع صحي هو نبع أفقا يتدفق من مغائر قديمة تفيض بالبخار الكبريتي وتشعّه دافئا. وتبلغ درجة حرارة المياه 33ْ في الصيف والشتاء. وهذه المياه المعدنية، كانت منذ عصر زنوبيا وقبلها موئلاً لسكان تدمر الذين وجدوا فيها وسيلة للاستشفاء من كثير من الأمراض الجلدية والمعدية والمفصيلة .
|
ولقد عثر على كتابة مؤرخة في عام 162م تتضمن عبارة التقدمة النذرية للإله العظيم زفس سيد الكون من يولدوا ابن زبيدة المتولي المسؤول عن نبع افقا. ولقد أثبتت التحاليل التي أجريت في باريس أن هذه المياه تحتوي على كمية جيدة من الكبريت والكلورور، وأنها غنية بالصوديوم والكالسيوم وبكميات أقل من المغنزيوم والبوتاسيوم والنيكل. وعند إنشاء فندق ميريديان في تدمر والذي أصبح أسمه تدمر الشام، تم تحسين موقع النبع لاستقبال زبائن الفندق، كما تم جر مياه النبع إلى أجنحة الفندق المستقلة.
|
|
منطقة البادية وأقسامها
|
|

|
|
على امتداد 130 ألف كم2 تقع منطقة البادية في الجهة الجنوبية الشرقية من سورية ويطلق على هذه المنطقة الجافة اسم البادية والتي تبلغ مساحتها ثلثي مساحة القطر، ويرجع اسمها إلى البدو الرحل الذين يعيشون فيها، ويطلق على سكان الواحات التي أنشئ فيها قصور ومحطات سكان البوادي نسبة إلى هذه القصور
|
|

|
|

|
|
والبادية هي المنطقة الشامية التي تقع جنوب نهر الفرات، ويحدها من الغرب المنطقة الوسطى المغمورة، وفي الشرق والجنوب الشرقي تتصل وتقسم منطقة البادية إلى بادية الرصافة وتقع شمال السلاسل التدمرية الشمالية. وإلى السلاسل التدمرية وجبل البشرى مع حوضي الدو وتدمر، ثم إلى بادية الشام الأساسية وتقع جنوب وشرق السلاسل التدمرية، وتتألف من منطقة الحماد والخبرات، ومنطقة الأودية والفيضات
|
|
بادية الرصافة
|
|
منطقة جافة قليلة السكان تناثرت فيها القرى مثل دبسي فرج ودبسي غفنان والرملة ورجوم وجعيدين. ومع ذلك ففي فصول الربيع يرتادها البدو للرعي. وفي هذه المنطقة تظهر مواقع أثرية هامة أبرزها الرصافة وخربة الحالول والرملة التي مازال البدو يستفيدون من الصهاريج القديمة فيها. ومع ذلك فلقد تم حديثاً استصلاح بعض الأراضي في حوضي مسكنة والرصافة بمساحة 50 ألف هكتار نتيجة ارتفاع المياه بعد إنشاء سد الفرات وتكوّن بحيرة الأسد
|
|
كنز الرصافة
|
|

|
|
في عام 1982 تم اكتشاف كنز هام مؤلف من خمس أدوات فضية ، وقد تم ترميمها ونسخ نماذج منها في معصر الآثار في بون ، وهذه القطع هي هدايا أوروبية قدمت للكنيسة كغيرها مما لم يعثر عليه ، وهي طبق وقاعدة كأس وطاسة وقنديل أو مبخرة كانت كأساً
|
|
سرجيوبوليس
|
|
في شمال بادية الشام وعلى بعد 30 كم جنوب غرب الرقة ، تبدو أطلال الرصافة مثيرة للفضول كي نعرف المزيد عن تاريخها وحضارتها، إذ أن ما تبقى فيها من آثار معمارية يؤكد ازدهار هذه الحاضرة الدينية في قلب بادية الشام.
|
|

|
|
ونحن نصل إلى الرُّصافة بواسطة طريق حلب الرقة وبعد سير 140 كم من حلب ننعطف جنوباً في طريق معبد حتى نصل إلى الرصافة. لعل تاريخ الرصافة يبدأ من العصر الآشوري ، ولكن من المؤكد أن هذا الموقع كان في العصر الروماني حصناً يصدُّ أي هجوم فارسي ، وكان ثمة قلعة بسيطة أُضيفَ إليها سور. وفي القرن الرابع حدث أن استشهد سرجيو بوليس وهو ضابط سوري في الجيش الروماني ، لأنه اعتنق الديانة المسيحية ، ودفن هذا الضابط في الرصافة ، وأصبح قبره مزاراً دخل في برامج الحج المسيحي ، وازداد السكان في هذا الموقع وازدادت المنشآت والكنائس تبعاً لأهمية الموقع دينياً. كانت الرصافة مقراً للغساسنة شيدوا فيها مباني الكاتدرائية والأسوار وخزانات المياه الضخمة تحت الأرض،وحافظت هذه المدينة على ازدهارها في عصر الامبراطور جوستنيان 527-565.
ولكن الحروب التي شنَّهَا الساسانيون بقيادة كسرى الأول أنوشروان 531 - 579م على الرصافة ، أنهكت عمارتها. وكان الغساسنة يقومون دائماً بترميمها وبخاصة الحارث الثاني ملك الغساسنة الذي قام بترميم الأسوار وتشييد الكاتدرائية وعليها كتابة تؤكد ذلك. وكذلك ينسب إلى ابنه المنذر الثاني فضل تشييد خزانات المياه الضخمة. ومع ذلك فلقد كانت الرصافة تابعة للامبراطورية البيزنطية التي كرّمت رفاة القديس سيرجيو س وقدّمت الإمبراطورة تيودورا إلى الضريح صليباً ضخماً مرصعاً بالحجارة الكريمة.
|
|

|
|

|
|
تحيط مدينة الرصافة أسوار منيعة في صفين متوازيين ، ويحيط بالسور الخارجي خندق ، وفي منتنصف جدران السور أربعة أبواب رئيسية ومثل عددها أبوابٌ ثانوي ويعدّ الباب الشمالي من أجمل الأبواب وأكثرها زخرفة ، ويحيط به برجان بارزان، والباب مؤلف من ثلاثة بوابات مقوّسة محاطة بأعمدة كورنثية الطراز ، وتحت كل قوس فتحات لصب الزيت على الهاجمين ومن الباب الشمالي ينطلق الشارع المستقيم محاطاً بأعمدة جميلة ، ويقطع الشارع مبنى الشهيد مارتيريوم وله حنية كبيرة مزخرفة الأطراف. ثم نصل إلى الكنيسة الكبرى ولعلها كانت تضم رفاة القديس سرجيوس. و بعده في الجنوب منطقة الخزانات الأرضية الضخمة التي تتسع إلى 16 ألف م3 مما يشير إلى كثافة السكان في هذا الموقع ومن أهم المباني كاتدرائية سرجيوس الكبرى وتقع في جنوب شرق الرصافة ويلحق بها عدة مبانٍ وتتألف من صحن رئيسي في الوسط ومن رواقين جانبيين ، وتبدو في الطابق العلوي للرواق نوافذ ذات أقواس. وثمة إيوان كبير أو حنية مزخرفة ومصطبة لرجال الدين ، ولقد تم مؤخراً اكتشاف آثار جامع في حرمه محرابان ويعود إلى العصر العباسي
|

|
|
تاريخ قصور البادية
|
|
إن أياً من الخلفاء الأمويين الذين جاؤوا بعد الوليد، لم يقم في دمشق بصفة متواصلة، بل أقاموا في قصور تقع على تخوم البادية قريباً من الأراضي الزراعية وذلك للأسباب التالية مجتمعة أو متفرقة. ـ عدم إلفتهم التامة لحياة المدينة التي كانت متأثرة بالحضرية السالفة المرهقة ـ توالي الأوبئة والأمراض على دمشق .ـ رغبة الخلفاء في التقرب من أهل البادية وهم من القبائل العربية اليمانية التي تربطهم ـ رغبة الخلفاء في التقرب من القبائل التي تربطهم بالخليفة روابط العشيرة أو العادات، ويسعى الخليفة عادة لكسبهم في الملمات. ـ سعي الخلفاء إلى الهدوء والراحة في الأماكن الخلوية حيث يمارسون الصيد والقنص، ثم يلجأون إلى قصور ظليلة ينعمون فيها بالاستحمام بعد يوم قائظ شاق يقضونه في مطاردة الهوام والطيور. ـ كانت البادية مدرسة للأمراء الأمويين يتكلمون العربية الخالصة من الهجنة أو الرطانة الآرامية كما يقول ابن عبد ربه. وهذا ماكانت تفعله ميسون زوج معاوية بابنها يزيد ولي العصر الذي تعلم في البادية الصيد والفروسية وقرض الشعر وشرب الخمر أيضاً. ويضاف إلى ذلك أسباب أخرى تختلف باختلاف ظروف الخلفاء. لذلك فإن المنشآت الأموية في البادية والتي يطلق عليها اسم القصور لم تكن على مستوى واحد من الاكتمال، فلقد ابتدأت حسب رأي لامنس على شكل سرادق ثم تطورت فأصبحت تضم حماماً ومسجداً، ثم لم تلبث أحياناً أن تتوسع لكي تضم قصراً يليق بالخليفة، ويستتبع ذلك استغلال للماء في الاستحمام والزراعة وإنشاء الأقنية وإقامة منشآت للمزارعين والحيوانات كما هو الأمر في قصر الحير الشرقي.
هشام بن عبد الملك والعمارة
|

|
|
يعدّ هشام بن عبد الملك 105ـ125هـ بعد/724ـ744م ثالث الساسة الكبار من خلفاء بني أمية بعد معاوية وعبد الملك واتسم عصره بالازدهار المعماري. فلقد كان هشام بن عبد الملك من أكثر الخلفاء الأمويين اهتماماً بالمنشآت المعمارية والفنون، على الرغم من بساطة طبعه، ويحدثنا البلاذري أن هشاماً بنى الربض وحصن المثقب على يد حسان بن ماهوية الأنطاكي. كما بنى حصن موره على يد رجل من أهل انطاكية، وحصناً آخر في بوقا. ويتحدث اليعقوبي عن قصر القطيفة كما يتحدث حماد الراوية عن قصر آخر لهشام دون أن يحدد موقعه، ويقول فيه "إنها دار قوراء مفروشة بالرخام، وهو في مجلس مفروش بالرخام وبين كل رخامتين قضيب من ذهب وحيطانه كذلك". وبالإضافة إلى القصور المتقدمة الذكر يتحدث المؤرخون عن قصرين لهشام على الشط الثاني من الفرات مقابل الرقة، وثمة قصر بناه هشام في دمشق ذكره العمري فقال "المدرسة المجاهدية المعروفة بقصر هشام". والمدرسة المجاهدية تقع إلى الجنوب من الجامع الأموي في المنطقة الواقعة داخل سور معبد جوبيتر الخارجي، أنشئت على أنقاض القصر في مطلع القرن السادس في أيام نور الدين. ويذكر اليعقوبي أن إحدى زوجات هشام كانت تقيم في قصر خاص بها في مرج الصُفر جنوبي دمشق. ومن الممكن أن نضيف إلى هذه القصور قصر تلول الأخيضر في العراق الذي نقَّب عنه شميدت
|
|
قصر الحير الغربي
|
|

|
|

|
|
يذكر الطبري أن هشاماً كان ينزل الزيتونة في بادية الشام، فلما عمَّر الرصافة انتقل إليها فكانت منزله إلى أن مات. كما يذكر ابن كثير أن الخلافة أتته وهو في الزيتونة في منزل له، "فجاءه البريد بالعصا والخاتم، فسلم عليه بالخلافة، فركب من الرصافة حتى أتى دمشق". ولقد تساءل الباحثون عن الزيتونة، هل هي قصر الحير الشرقي كما يرى سوفاجيه، استناداً إلى لوح عثر عليه دوسو يعدّ هذا القصر مدينة أم أنها نفسها الرصافة. أم أنها قصر الحير الغربي أم هي قصر المفجر. ويرى شلومبرجيه أن الزيتونة هو اسم قصر الحير الغربي.
واستناداً إلى الصور الجوية التي كان الأب بواديبار قد التقطها لبعض الأوابد المنتشرة في بادية الشام، قام العالم شلومبرجيه منذ عام 1936 بالاهتمام في الكشف عن مجموعة من الخرائب الواقعة في الجنوب الغربي من تدمر تبين أنها مؤلفة من منشآت قديمة ترجع إلى العصر الروماني لم يبق منها إلا سد خربقة، ومن أبنية بيزنطية لم يبق منها إلا البرج اللاصق لقصر قام باكتشافه وتبين له بالتأكيد أنه قصر أموي، بل هو قصر هشام الذي كان يطلق عليه اسم الزيتونة وهو الاسم الأصلي، أما اسم الحير، فهي تسمية حديثة استعيرت من معنى السور الذي كان يحده، ويعتقد شلومبرجيه أن مكان هذا القصر كان يوجد دير غساني بناه الحارث بن جبلة. وكان سد خربقة يغذي القصر بالماء عن طريق قناة تنتهي بخزان يبعد 16.5كم عن السد، ثم يغذي ماء الخزان القصر والحمام والحديقة والطاحون والخان الذي يقع قرب البركة والجامع بالماء اللازم. ويقع الحمام شمالي القصر على بعد ثلاثين متراً من البرج البيزنطي، وهو مقسم إلى قسمين، قسم بارد وقسم دافئ. وقد فرشت أرض القسم الدافئ بالرخام كما طليت الجدران بطلاء ملون تقليداً للرخام. وشكل قصر الحير الغربي مربع طول ضلعه 70×71م وجداره الخارجي مدعم بأبراج مستديرة ماعدا الزاوية الشمالية الغربية حيث البرج البيزنطي الذي أعيد استعماله، وبأبراج نصف دائرية تدعم أواسط الجدران الثلاثة، عدا الجدار الشرقي حيث تنفتح بوابة يحيط بها من الطرفين برجان نصف دائريين مزخرفين، وبناء هذا القصر من الحجر إلى ارتفاع مترين ثم من الطوب والآجر مع عوارض خشبية. وتتصل البوابة بواسطة دهليز بالفناء المحاط بأروقة محمولة على عمد قديمة، ويوجد في وسط الفناء حوض صغير. وترتفع حول الفناء البيوت في طابقين، وترى قاعات القصر وحجراته مرتبة ضمن بيوت ستة مستقلة عن بعضها، بيتان في الجهة الشرقية ومثلها في الجهة الغربية وواحد في الجنوب وآخر في الشمال، ويحوي كل بيت من 8ـ13 قاعة أو حجرة. ونجد نظيراً لهذا الترتيب في قصر عنجر.
|

|
|
ولقد اكتشف درجان خشبيان يؤكدان وجود طابق ثان، وكما عثر على درابزون رواق الطابق الثاني وهو عبارة عن قطع جصية منحوتة. وكانت بيوت الطابق الثاني وغرفه مطابقة لنظائرها في الطابق الأرضي، وكان النور يدخل إلى الحجرات عن طريق كوات، أما الفتحات الداخلية فكانت نوافذ عليها مشبكات جصية رائعة التكوين. ويستدل على تاريخ هذا القصر من كتابتين؛ الأولى نقش على ساكف أحد أبواب الخان، وهو محفوظ حالياً في حديقة المتحف الوطني بدمشق وعليه الكتابة التالية "بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر بصنعة هذا العمل عبدالله هشام أمير المؤمنين أوجب أجره، عمل على يد ثابت بن ثابت في رجب 109هـ". أما الكتابة الثانية فهي على جزء من حجر رخامي 75مم×65مم، تبين شلومبرجيه فيها بعد الترميم الكتابة التالية: "من هشام أمير المؤمنين إلى الوليد أبي العباس أحمد الله إليك". ويعتقد شلومبرجيه أن هذه الرسالة كانت موجهة إلى الحجاج بن يوسف. وهذه الرقعة محفوظة في جناح قصر الحير في المتحف الوطني بدمشق. ابتدأت أعمال ترميم قصر الحير عام 1939 ثم تباطأت بسبب الحرب العالمية الثانية ثم انتهت عمليات إعادة جزء من القصر في المتحف الوطني بدمشق عام 1950، ولقد أعيد بناء البرجين بارتفاع 14.45 متراً، كما شيد بيتان داخليان من بيوت القصر، وانشئ في داخل الواجهة جناح مفتوح عرضت فيه بعض القطع الأثرية التابعة للقصر مع مجسمين، وفي الطابق العلوي أقيمت بعض الحواجز الحافلة بالتماثيل النافرة، وفي الداخل تركت قاعة كبيرة بدون تقسيم لكي تضم لوحتي الفريسك الشهيرتين مع بعض القطع الأخرى. وفي عام 1974 تم إنشاء فرع آخر في متحف تدمر، عرض فيه بعض القطع المتبقية من آثار قصر الحير، وخاصة أجزاء من الرسوم الجدارية ومن المنحوتات والشبكيات.
زخارف قصر الحير الغربي
لقد كشفت أعمال التنقيب التي قام بها شلومبرجيه أن القصر كان مزيناً بالفسيفساء الذي بقي منه بعض الألواح الصغيرة مع بعض النصوص التي عثر عليها مع الألواح قرب المدخل. كما أن بعض الجدران قد زينت بالخشب المنقوش، وقد عثر على قطع منها تحتفظ ببعض الرسوم الملونة والمذهبة تمثل أزهاراً وأشكالاً هندسية انحصر وجودها في البناء الداخلي. أما جدران الغرف فلقد كانت مطلية برسوم ملونة بعضها زخرفي لا يمثل أشخاصاً أو حيواناً، وهي تزين غرف الطابق السفلي من البناء، وهذه الزخارف على ثلاثة أنواع، منها ما يمثل نضداً من الخطوط أو الشرائط الأفقية العريضة، وقد استعمل فيها ثلاثة ألوان هي الأبيض والحديدي والخمري، والنوع الثاني هو عبارة عن تمشيح ملون يشبه الرخام، يصور عمداً مشابهة تقوم في الزوايا مؤلفة من انتفاخات متكررة، والشكل الثالث يمثل رسوماً هندسية أو نباتية، وواحد منها فقط يمثل حيواناً خرافياً، تضاف إلى هذه الرسوم وعلى صف مواز دوائر تزيينية ممشحة.
|

|
|

|
|
وتتألف زخرفة قصر الحير الغربي من الزخارف الجصية في واجهة القصر. ومن الزخارف الجدارية المشابهة للتمشيحات الرخامية، ومن زخرفات الكوات، ومن الصور الملونة الكبيرة. وفيما يلي شرح لهذه الأنواع من الفنون.
في واجهة القصر مجموعات من الزخارف الجصية النافرة منتشرة بارتفاع 14.45م على البرجين المحيطين بالمدخل الشرقي الوحيد. وهذه الزخارف الكثيفة تذكرنا ببعض الصيغ التزيينية التي كانت تنقش على القطع القماشية الشائعة وخاصة الساسانية منها، ويزيد من التأثير الساساني في هذه الواجهة استعمال الجص للمرة الأولى. وكثافة الزخرفة تفسر المفهوم العربي الراسخ في الزخرفة وهو إملاء الفراغ الذي فسر تفسيرات كثيرة منها الخوف من الفراغ Ramchu كما يقول هيرزفيلد. وتتألف هذه الزخرفات النباتية من أوراق الأقنثة والسعف والكرمة، ومن مواضيع هندسية مختلفة يضاف إليها بعض الفسيفساء الزجاجية في زاويتي القوس المدورفوق المدخل.
ومن أهم الألواح التزينية التي مازالت بوضع جيد، صورتان كبيرتان أعيد تركيبهما في القسم العلوي من جناح قصر الحير الذي أعيد بناؤه في المتحف الوطني بدمشق، وألوان هاتين الصورتين أصبحت باهتة مع الأيام وكانتا كما يقول شلومبرجيه تغطيان أرضية زوايا الدرج، ويعتقد ايتنهاوسن أنهما تقليد للفسيفساء أقيمتا حيث عزّت أحجار الفسيفساء وتقاليده. تتألف الصورة الأولى من شكل دائري في الوسط يضم صورة نصفية لامرأة تمسك بقطعة قماشية مليئة بالفواكه، ولقد طوقت عنق هذه المرأة أفعى مما يذكرنا بصورة جيا آلهة الأرض، ويحيط الشكل الدائري نطاق فيه دوائر صغيرة متتابعة، فيها رسوم نباتية. ويزيد أطراف الدائرة من الخارج زخرفة نباتية محورة يعلوها مخلوقان ببدن انسان ورأس وقدمي حيوانين وذنب أفعى، أطلق عليهما شلومبرجيه اسم القنطورس البحري. وصور حيوانات الجهة الأخرى لم تعد واضحة لتلفها وهي تمثل ثعلبين أحدهما يأكل عنباً وطيرين من الكراكي وكلب يتعقب حيواناً آخر. ويحد الصورة من الطرفين شريط من الزخارف النباتية ستصبح في الرقش العربي أساساً للزخرفة والتزيين، أما الصورة الثانية فهي تتألف من مستطيل كبير مقسم إلى ثلاثة أقسام ذات ارتفاع غير متساو، ويحيط الصورة كلها شريط زخرفي مؤلف من وردة مكرورة ذات أربع وريقات. وموضوع القسم العلوي موسيقيان، امرأة تعزف على العود ورجل ينفخ في ناي يفصلهما قوسان منفصلان، ولقد وجد الفنان المصور أنه من الممكن إشغال بعض الفراغ في الصورتين فأضاف غرستين ملونتين في كل قسم. وظهر في القسم الثاني فارس يسابق الريح يطارد الغزالين فيسقط أحدهما على الأرض جريحاً، بينما يهرع آخر وقد التفت مذعوراً إلى قناصه الذي يسدد سهمه باتجاهه. وتبدو هذه المشاهد أليفة في الفن الساساني، إن ظاهرة الاهتمام بالتقاليد الفنية الساسانية تفسر حسب رأي "هـ.أ.ر. جب" تطلع هشام بن عبد الملك لتوسيع نفوذه باتجاه الشرق الفارسي بعد أن يئس من القضاء على الروم. ولقد قام المؤرخ العربي المسعودي بترجمة المعلومات المفصلة للملوك الساسانيين المندحرين مع صورهم بملابسهم المميزة. وترمز هذه الصورة التزيينية إلى العالم الممثل بجيا آلهة الأرض مع الوحوش البحرية الدائرية، وقد انبسط هذا العالم تحت أقدام الخليفة الذي شمل سلطانه أكبر رقعة ممكنة. ومن المؤكد أن الفنان المحلي الذي مازال يحتفظ بكثير من ذكريات الأساطير الوثنية التي كانت سائدة في الفن، قد صور تلقائياً هذه الرموز دون أن يكون لها أي ارتباط بالعقائد الوثنية. يمتاز قصر الحير الغربي باحتوائه على نوعين من النحت، النحت الزخرفي وهو عبارة عن أشكال نباتية محوّرة أو هندسية مجردة مصنوعة من الجص البارز في الواجهة أو من الجص المفرغ في النوافذ وهذا النوع من الزخرفة هو بداية الرقش العربي Arabesque على الرغم من استيحائه من عناصر ساسانية ورومانية. والنوع الثاني من النحت هو النحت التشبيهي الذي حفل به القصر، والذي يشابه بأسلوبه وطريقة تنفيذه النحت الذي عثر عليه في قصر المفجر قرب أريحا. ونستطيع القول أن وحدة أسلوب النحت في هذين القصرين واضحة جداً. ومن أهم اللقى النحتية التشبيهية التي عثر عليها وأعيد ترميمها، تمثال شخص يمكن أن يكون الخليفة هشام، يؤكد ذلك مقارنته مع تمثال مشابه وجد في قصر المفجر، ويعتقد أن مكان هذا التمثال هو الجبهة الخارجية فوق الباب مباشرة. وفي أعلى الواجهة صف من التماثيل النصفية عثر على ثلاثة منها تمثل نسوة عاريات، وفي مكان آخر ثلاث قطع منحوتة لثلاثة خراف وحيونات أخرى يميز من بينها فهود. وفي طرف القوس العلوي الأيمن أعيد تركيب تمثالين، أحدهما رجل مضجع وتجلس إلى جانبه امرأة في وضع يشبه أوضاع التماثيل التدمرية الجنائزية، وثمة تماثيل أخرى يعتقد أنها كانت موجودة في جدار رواق الطابق الثاني من الواجهة الداخلية الشرقية، ولقد أعيد تركيب ما عثر عليه، من ذلك تمثال بارزلفارس متجه إلى اليمين فقد رأسه وبقي معطف الفارس وكنانته وكان هذا التمثال ملوناً، ومنها تمثال رجل جالس على عرش قائمتاه محززتان ويضع قدميه على كرسي صغير، ولم يبق من هذا الرجل إلا نصفه السفلي، وهو ملون أيضاً، ثم تمثال نسر باسط جناحيه بأرياش منتظمة أفقياً. وثمة تماثيل أخرى كتمثال امرأة في وضع متحرك ذات ثوب شفاف ملتصق على جسمها المكتنز. وتمثال امرأة عارية الصدر رأسها مفقود، وجذع تمثال لامرأة عارية الصدر ونصف تمثال رجل.. وغير ذلك. إن اسلوب فن النحت شأن اسلوب فن التصوير يعطينا فكرة واضحة عن مبادئ الفن العربي التي ظهرت دائماً في عصور سابقة للإسلام على الأرض العربية، وهي تميل دائماً إلى التحوير والارتباط برؤية ذاتية ولكن بنوع من النمطية، واستمرت هذه الخصائص في الفن الإسلامي الذي جنح نحو التجريد، ليس لمنع واضح ولكن لطبع متأصل.
|

|
|

|
|

|
|
قصر الحير الشرقي
|
|

|
|
يقع الحير الشرقي على بعد 105 كيلو متراً جنوب الرصافة في أرض سهل المنايف عند أقدام جبل البشري حيث يلتقي مع سلسلة الجبال التدمرية. ولقد تحدث عنه كثير من الرحالة منذ القرن السابع عشر، وكان آخر من زاره عام 1925 وكتب عنه البرت غبرييل A. Gabriel الذي استفاد منه كريزويل وأضاف عليه منذ عام 1928، ثم تولى أوليغ غرابار استكمال دراسته منذ عام 1965ولقد أطلق عليه اسم مدينة في الصحراء.
|
|

|
|
يتألف الموقع من قصرين، قصر كبير مربع طول ضلعه 160م تقريباً وآخر صغير مربع غير منتظم طول ضلعه 70م وسطياً. وهذان القصران مدعمان بأبراج نصف دائرية، برجان في كل ضلع إضافة لإبراج الزوايا الأربعة. وينفتح مدخل القصر الكبير من جهة الجنوب ببوابة كبيرة على طرفيها برجان نصف دائريين، وينتهي الدهليز بالفناء المحاط. من جميع جوانبه بالغرف الواسعة 11×6م تقريباً، وتبدو الغرف الواقعة في الجهة الشرقية مقطوعة إلى قسمين. والقصر مؤلف من طابقين، ولهذا القصر أربعة مداخل بما فيها المدخل الرئيسي عدا مدخلين إضافيين في الجدار الشرقي
|
|

|
|
أما القصر الصغير فله مدخل وحيد من جهة الغرب نشاهد في داخله غرف ذات سقوف معقودة. وتشير الجدران الخارجية بما فيها من بروزات إلى تقسيمات الجدران الداخلية الرئيسية
|
|

|
|
وأسوار القصرين مبنية من الحجر المنحوت والآجر ومدعمة بأبراج نصف دائرية، وبجوار هذين القصرين ثمة سور واسع بطول يزيد عن ستة كيلومترات مدعم أيضاً ببدنين، وفي أحد أجزائه فتحات ذات أقواس عادية يمكن إغلاقها بأبواب من الخشب، وثمة قناة تنقل الماء من مكان بعيد جداً، وهذه الأرض التي يمكن تنظيم الري فيها لا بد أنها قد استعملت لزرع بعض النباتات ولإقامة الفلاحين.
تعتبر منطقة قصر الحير الشرقي مدينة كانت معدة لسكنى الخليفة وحاشيته، وترجع هذه المدينة إلى عصر هشام، يؤيد ذلك الكتابة التي عثر عليها جاك دوسو في القصر وهذا نصها: "بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله، أمر بصنعة هذه المدينة عبد الله هشام، أمير المؤمنين، وكان هذا من عمل أهل حمص على يد سليمان ابن عبيد".
|
|
ولقد نقلت هذ اللوحة إلى حلب ثم فقدت ولم يعرف أثرها حتى الآن ولكنها نشرت في مقال غبرييل كما كتب سوفاجيه عن هوية هذا القصر. ولم تقدم الحفريات دلائل كافية على وجود عناصر تزيينية واسعة، ولا بد أن ذلك يرجع إلى استمرار استعمال هذه المدينة خلال عدة قرون من 8ـ14 وخلالها تعرضت إلى تحويلات وإضافات واستعمالات مختلفة، أدت إلى ضياع الكثير من المعالم الزخرفية في أبنية هذه المدينة التي عرفت خلال القرون الوسطى باسم العُرض كما يرى غرابار.
|

|
|
ولقد اعتقد سوفاجيه استناداً إلى لوح دوسو، أن هذا الموقع هو نفسه رصافة هشام التي ورد ذكرها على لسان المؤرخين العرب، ولكن حفريات الرصافة أبانت وجود قصرين لهشام هناك. ويبقى وضع منطقة قصر الحير الشرقي مستقلاً. ولقد قام غرابار خلال تنقيباته بالتأكيد على هوية القصر الصغير من أنه يرجع إلى العصر الأموي وإلى عصر هشام كما يبدو من الكتابة، أما القصر الكبير فهو أموي ولكنه أعيد انشاؤه في العصر العباسي وفي القرن العاشر، حيث أصبح عنصراً أساسياً في مدينة متكاملة فيها معاصر للزيوت وصناعة زجاجية وأحياء سكنية ومسجد، واكتشفت قناة تمتد 5700 متراً تنقل المياه إلى هذه المدينة، يحتمل أنها موجودة من قبل الإسلام. ولقد لعبت هذه المدينة دوراً تجارياً هاماً لموقعها وفعاليتها
|
|
قصر الرصافة
|
|

|
|

|
|
ذكر البلاذري أن هشاماً كان يقيم في الرصافة وهي صحراء، وكانت مدينة بناها الروم، وفيها آبار وقناة للماء تأتيها من الصحراء، وقد تخربت وأصلحها هشام وبنى فيها قصرين. ولقد اعتقد سوفاجيه أن الرصافة المذكورة ليست هي سرجيو بوليس بل هي منطقة قصر الحير الشرقي. ولكن كاترينا اوتو دورن التي قامت بالتنقيب بعد شنايدر في سيرجيوبوليس الرصافة للبحث عن أقدم الآثار الإسلامية فيها، اكتشفت عام 1952 قصراً تعتقد جازمة أنه أحد القصرين اللذين بناهما هشام وهو مخصص لإقامته.
. أما القصر الثاني الذي لم يكتشف بعد فهو على الأغلب القصر الذي كان هشام يستقبل فيه زائريه جالساً تحت قبة خضراء. وهذا القصر يشابه القصور الأموية الأخرى مثل قصر الحير الشرقي، وقصر المفجر قرب أريحا وخربة المنية عند بحيرة الناصرة وقصر الطوبة في الأردن ويبدو هذا الشبه في المخطط وفي مادة البناء الطوب والآجر والحجارة وفي الزخرفة. وهكذا فلقد كانت الرصافة إحدى مقرات الخليفة هشام وكانت المدينة تحمل اسم رصافة هشام كما جاء في كتب الطبري والبلاذري وياقوت. ولكن مقر هشام لم يكن ضمن الرصافة المسيحية التي ما تزال آثارها باقية حتى اليوم سيرجيوبوليس، لأن هذه الحاضرة الدينية استمرت مركزاً للأسقفية حتى آخر القرن الحادي عشر، فكان لا بد من وجود القصر خارج الحاضرة. ولقد تمكنت الصور الفوتوغرافية الجوية من الاهتداء إلى مقر هشام خارج الحاضرة، وهو عبارة عن شبه حصن طول ضلعه 74.80م ويقوم حول باحة مركزية وتحيط به أبراج مدورة، وهو مبني من اللبن والآجر المشوي والحجر.
ويقع المدخل الأساسي في الجنوب وليس في الشرق، وهو مدخل يلفت النظر باتساعه 13.40م وعلى جانبيه برجان مدوران يقومان على قواعد مربعة كما تقوم أبراج مماثلة في الزوايا الخارجية للسور وفيها أبراج نصف دائرية، ومن الداخل فإن الفناء محاط بصفوف من الغرف الجانبية، وتجاه المدخل إلى جهة الشمال يقع بناء ينقسم إلى قاعة وسطى وغرف جانبية، وفي الزاوية الجنوبية ـ الغربية تقوم منشآت كالحمَّام مشابهة لما يقابلها في خربة المنية. واستمرت رصافة هشام مسكونة حتى القرن العاشر.
ولقد عثر في الرصافة على كثير من بقايا الزخارف والصور الجدارية، ومن بين الزخارف بعض القطع المصنوعة في قوالب والمطلية بطبقة رقيقة من الجص كانت تزين الجدار الخارجي وتمثل هذه القطع زخارف نباتية تمثل أغصان الرمان وعناقيد العنب، وثمة أقواس ذات زخرفة مختلفة من النقوش البارزة المتقاطعة والمتشابكة، عدا محاريب الزينة المألوفة في الزخرفة والعمارة العربية.
وفي القاعة الوسطى زخارف ملونة بالأسود والأحمر والأصفر، ذات أشكال وردية ونخيلية محلزنة، أما زخرفة الشبابيك فهي متشابكة مفرغة تشابه تلك الموجودة في قصر الحير الغربي وغيره. ولقد عثر في القاعة الوسطى على آثار رسوم جدارية في الجدار الشمالي والشرقي، والصورة في الجدار الشمالي مقسمة إلى محاريب تزيينية ذات أقواس يشاهد بينها أربعة حقول مركزية كبيرة وحقلان جانبيان ضيقان، ولقد فرشت برسوم هندسية ذات أشكال معينية أو متصالبة تبرز في لون أسود على خلفية بيضاء، وهذه ا
|
|
|